رئيس كوريا الجنوبية يحذر من مواجهة غير محسوبة مع الشطر الشمالي وسط تصعيد متبادل

حذر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، يوم الاثنين، من خطر وقوع مواجهات غير محسوبة مع كوريا الشمالية، التي قطعت جميع خطوط الاتصال مع سيول، في تصعيد جديد يزيد من حدة التوتر على شبه الجزيرة الكورية.

وقال لي للصحافيين على متن رحلة إلى تركيا، قادمًا من جنوب أفريقيا حيث حضر قمة مجموعة العشرين، إن العلاقات بين الكوريتين "باتت للأسف عدائية جداً ومبنية على المواجهة". وأضاف: "حتى أبسط مستويات الثقة غير موجودة. تصدر تصريحات متشددة جداً من جانب كوريا الشمالية التي تقوم أيضاً بتحركات عسكرية متشددة للغاية"، مشيراً إلى إقامة بيونغ يانغ مؤخراً ثلاث طبقات من الحواجز المصنوعة من الأسلاك الشائكة عند الحدود.

وأكد الرئيس الكوري الجنوبي أن الوضع الحالي وصل إلى مرحلة حرجة، قائلاً: "وصلنا الآن إلى وضع لا نعرف متى قد تقع مواجهة غير محسوبة"، مشدداً على أن جميع خطوط الاتصال انقطعت، وأن بيونغ يانغ ترفض كل أشكال الحوار أو الاتصال، واصفاً الوضع بأنه "خطير جداً".

رغم ذلك، أشار لي إلى أن سيول ستواصل السعي لإجراء اتصالات مع بيونغ يانغ، مؤكداً أن الحكومة الكورية الجنوبية "دائماً منفتحة على الحوار"، وقال: "لماذا نتواصل ونتحدث مع كل دولة ما عدا كوريا الشمالية؟ دعونا نتواصل وندعم تطبيع العلاقات".

منذ توليه منصبه في يونيو الماضي، حاول لي اتباع نهج مختلف عن سلفه المحافظ المتشدد، حيث قام بعدة خطوات تهدف إلى تخفيف حدة التوتر مع الشمال، بما في ذلك عقد محادثات من دون شروط مسبقة. وقد اقترحت سيول الأسبوع الماضي عقد محادثات عسكرية مع بيونغ يانغ لمنع وقوع أي مواجهات حدودية، وهي المبادرة الأولى من نوعها منذ سبع سنوات.

لكن كوريا الشمالية ردت بتنديد صريح، مستغربة اتفاق سيول وواشنطن لتصنيع غواصات تعمل بالطاقة النووية، واصفةً الاتفاق بأنه سيؤدي إلى "تأثير الدومينو على الصعيد النووي" بسبب "نية المواجهة" المزعومة لدى البلدين.

ويشير المحللون إلى أن استمرار القطيعة بين الكوريتين يزيد من خطر تصعيد عسكري غير متوقع، خصوصاً مع تحركات بيونغ يانغ المتكررة على الحدود، وما قد تشكله من تهديدات للسلام والاستقرار الإقليمي. ويضيف هؤلاء أن أي سوء تقدير أو خطأ صغير قد يتحوّل بسرعة إلى تصعيد شامل، مما يضع المنطقة في حالة تأهب قصوى.

وفي ختام حديثه، شدد لي جاي ميونغ على أن الحكومة الكورية الجنوبية ستظل في أعلى درجات الجاهزية، مؤكداً أن السلام يتطلب حكمة وضبطاً ذاتياً من جميع الأطراف، وأن سيول لن تتوقف عن محاولة فتح قنوات الحوار مهما طال الصمت من الجانب الآخر.